السيد علي عاشور
178
موسوعة أهل البيت ( ع )
كما تخور البقرة جزعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فالتزمه ومسحه حتى سكن « 1 » . وعن أبي بن كعب ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يصلي إلى جذع وكان المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجال من أصحابه : يا رسول اللّه نجعل لك شيئا تقوم عليه يوم الجمعة حتى يراك الناس ويسمع الناس خطبتك ؟ فقال : « نعم » ، فصنع له ثلاث درجات ، فقام عليها كما كان يقوم ، فأصغى إليه الجذع فقال له : « اسكن » ثم التفت فقال : « إن تشأ أن أغرسك في الجنّة فيأكل منك الصالحون ، وإن تشأ أن أعيدك رطبا كما كنت » ، فاختار الآخرة على الدنيا ، فلما قبض النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم دفع إلى أبيّ فلم يزل عنده حتى أكلته الأرضة . ابن أبي هذا الذي لم يسمّ في هذه الرواية هو الطفيلبن أبي « 2 » . وعن جابر قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يخطب إلى جذع نخلة قال : فقالت امرأة من الأنصار : يا رسول اللّه إنّ لي غلاما نجّارا أفلا آمره ان يتخذ لك منبرا ، قال : وكان يوم الجمعة يخطب على المنبر وأنّ الجذع الذي كان يقوم عليه كان يئنّ كما يئنّ الصبي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « إن هذا يبكي لما فقه من الذكر » « 3 » . * * *
--> ( 1 ) مسند الإمام أحمد : 2 / 109 . ( 2 ) دلائل النبوة لأبي نعيم ح 306 . ( 3 ) فتح الباري 5 / 22 .